أو ضاريان في غنم بأفسد لها من حب الرياسة والمال لدين الرجل (١)، وأصل الفتنة الامتحان (٢) فالشخص [ممتحن] بزينة الدنيا، يمتحن بالسبيكة الفضة في النار فمن أعرض عن زينة الدنيا دل على صفاء جوهره وصحة إيمانه وسلامته من الغش ومن اشتغل بزينة الدنيا كان على الضد من ذلك والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)} (٣)، قيل: أكثر زهدا في الدنيا، ولما كان حب الشهوات يدعو إلى تناول الشبهات ويفتح على الشخص باب التأويلات قال -صلى الله عليه وسلم-: فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام (٤).
قال مالك بن دينار: اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العُلماء، يعني الدنيا تسحر قلوبهم حتى يقعوا في تأويل الحرام ويأكلونه بالتأويلات البعيدة الفاسدة كالذي يستنيب في الوظائف الدينية بما لإمامة ونحوه بغير عذر، اهـ.
ويجوز أن يراد بفتنة الممات فتنة القبر عند سؤال الملكين ويستدل بالحديث على أن التكليف لا ينقطع بموت العبد وإلا لما كان امتحانه في القبر بقول الملائكة له في القبر من ربك وما دينك ومن نبيك؟ (٥) قال -صلى الله عليه وسلم-:
(١) أخرجه الترمذى (٢٣٧٦) وابن حبان (٣٢٢٨). وصححه الألبانى في الروض النضير (رقم ٥ - ٧). (٢) معالم السنن (١/ ٢٠٠). (٣) سورة الكهف، الآية: ٧. (٤) الزهد (١٨٦٣) لأحمد. (٥) أخرجه مسلم (٧٣ - ٢٨٧١).