للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"تفتنون في قبوركم كمثل أو أعظم من فتنة المسيح الدجال" (١) وأصل الفتنة الامتحان والمسيح الدجال سمي به لأن عينه الواحدة ممسوحة وقيل أنه يمسح الأرض أي يقطعها وقيل غير ذلك، والمسيح بالحاء المهملة ويقال المسيخ بالخاء المعجمة أيضًا وأما المسيح عيسى ابن مريم -صلى الله عليه وسلم- فبالحاء المهملة ليس إلا، سُمي مسيحا قيل لأنه ممسوح بالبركة كما أن الدجال ممسوح من البركة، وقيل ما مسح صاحب عاهة إلا [برئ]، وقيل غير ذلك وسمي دجالا لتمويهه على الناس، يقال: دجّل بالتشديد إذا لبّس، وتلبيسه بما جعل اللّه على يديه من خرق العوائد ومن صفته أنه يأتي معه جنة ونار.

قال الشاعر:

فَنَاط جَنَّة طُوْبَي لِدَاخِلِه ... وَزُوْرُجَنّتِهِ نَارٌ مِنَ السُّعُرِ (٢)

يخرج في القحط الشديد يقول أنا ربكم [ويقتل] إنسانا ويحييه فمن آمن به أدخله الجنة فيقع في جهنم، ومن كفر به ألقاه في النار فيدخل الجنة ويأتي إلى الشخص من أعراب البادية فيقول له: أرأيت إن أحييت لك أباك وأمك وإخوانك الذين سلفوا أتؤمن بي؟ فيقول: نعم، فيأمر الشياطين فتتمثل له صورهم ويأمرونه بالإيمان به أعاذنا اللّه تعالى منه بمنه وكرمه. قال -صلى الله عليه وسلم- في نعت الدجال: إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وسمي مسيحا لأنه


(١) البخاري (٨٦) عن عائشة.
(٢) بيت من قلادة الدر المنثور في ذكر البعث والنشور لابن الوردى انظر خريدة العجائب (ص ٤٧٤).