للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إليه السؤال ولو رد عليه عقله في القبر فإنه لا يُسأل عما لم يتمكن من معرفته والعلم به ولا فائدة لهذا السؤال، وهذا بخلاف امتحانهم في الآخرة. وأما حديث أبي هريرة فليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل على ترك طاعته أو فعل معصميته قطعا فإن اللّه لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله [بل عذاب القبر قد يراد به الألم واللّه أعلم، قاله ابن قيم الجوزية (١)] (٢). وإنما المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره وإن لم يكن عقوبة على عمل عمله، ومنه الحديث: أن الميت ليُعذّب ببكاء أهله عليه أي يتألبم بذلك ويتوجع منه لا أنه يُعاقب بذنب الحي، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (٣)، وهذا كقوله -صلى الله عليه وسلم-: السفر قطعة من العذاب (٤)، [فالعذاب] أعم من [العقوبة] ولا ريب أن في القبر من الألم والهموم والغموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم به فيشرع للمصلي عليه أن يسأل اللّه تعالى أن يقيه ذلك العذاب، اهـ. قاله في الديباجة.

مسألة أيضًا: هل يعذب العاصي في قبره إلى يوم القيامة أو لا يعذب إلا عند مجيء منكر ونكير عليهما السَّلام؟ فجواب ذلك يختلف باختلاف كبر


(١) الروح (ص: ٨٨).
(٢) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (فيشرع للمصلي عليه أن يسأل الله تعالى أن يقيه ذلك العذاب، اهـ. قاله في الديباجة).
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤.
(٤) صحيح البخاري (١٨٠٤)، وصحيح مسلم (١٧٩) (١٩٢٧).