النفاق فكانوا يُسرّون الكفر ويعلنون الإيمان فكانوا بين المسلمين في ستر فلما ماتوا قيّض اللّه لهم فتاني القبر ليُستخرج سرّهم بالسّؤال وليميز اللّه الخبيث من الطيب فيثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [وفي الآخرة]، ويضل اللّه الظالمين، اهـ[قاله القرطبي (١)] وخالف في ذلك آخرون منهم عبد الحق الإشبيلي والقرطبي وقال السؤال لهذه الأمة ولغيرها وتوقف آخرون في ذلك منهم أبو عمر بن عبد البر] (٢) وقد احتج من خصّه بهذه الأمة بقوله -صلى الله عليه وسلم-: إن هذه الأمة تبلى في قبورها [وظاهر هذا الاختصاص بهذه الأمة في ذلك كلام يطول](٣)، والظاهر واللّه أعلم أن كلّ نبي مع أمته، كذلك وأنهم معذّبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم كما يعذّبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة واللّه سبحانه أعلم، قاله ابن قيم الجوزية في كتابه الروح. سؤال أيضًا: لقد سئل شيخ الإسلام ومحدّث الأنام ابن حجر هل يسأل الميت وهو قاعد أو يسأل وهو راقد، فأجاب [] عفا اللّه عنه []: أنه يسأله الملكان وهو قاعد كما جاء في حديث البراء المشهور الذي صححه أبو عوانة (٤) وأخرجه أحمد (٥) ففيه التصريح بذلك وكذلك حديث
(١) انظر: فتح الباري (٣/ ٢٤٠). (٢) حصل تكرار لما بين [] في النسخة الهندية، فأدرج بعد قوله في ما سبق: (وقال: فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين}، فإذا سئلوا يوم القيامة فكيف لا يسألون في قبورهم، اهـ.)، وأدرج ثانية في هذا الموضع. (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) وأبو عوانة -كما في إتحاف المهرة- (٢/ ٤٥٩). (٥) مسند أحمد (١٨٥٣٤)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧ - ٣٨، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٢١٤٠)،