قوله:"وعن عائشة" تقدم الكلام على مناقبها -رضي الله عنها-.
قولها:"قالت قلت يا رسول اللّه تبلى هذه الأمة في قبورها، فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة؟ " الحديث، الابتلاء هو الاختبار ويكون بالخير والشر والمراد [به] هاهنا هو الثاني وهو نظير الفتنة في قوله -صلى الله عليه وسلم-: أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، الحديت، فالفتنة الابتلاء والامتحان. يقال فتنت الذهب بالنار إذا امتحنته بها، [وفتنة القبر هو الضلال عن صواب إجابة الملكين وهما منكر ونكير وعذاب القبر ضرب من لم يوفق الجواب بمطارق الحديث وتعذيبه إلى يوم القيامة (١)] (٢).
فائدة: السؤل في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار أو يختص بالمسلم والمنافق؟ قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد (٣): الآثار الثابتة تدل على أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق فمن كان في الدنيا منسوبا إلى أهل القباء ودين الإسلام ممن حقن دمه بظاهر الشهادة؛ وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ونبيه وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام واللّه أعلم. فيثبت اللّه الذين آمنوا ويرتاب المبطلون، والقرآن والسنة يدلان على خلاف هذا القول وأن السؤال للكافر والمؤمن. قال اللّه تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي
(١) المفهم (٢٢/ ٩٠). (٢) سقطت هذه الجملة من النسخة الهندية. (٣) ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٥٢) والتذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٤١٤).