رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكنيه بأبي المساكين.
قوله:"إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة الحديث"، أي من رواية الحديث وهو من باب حكاية كلام الناس. وفي حديث آخر [مرّ] في الصلاة والوضوء (١): ولولا آيتان من كتاب الله [فقال:] ما حدثت. والمراد بالآيتين {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}(٢) الآية، ومعناه لولا أن الله تعالى ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلا، لكن لما كان الكتمان حراما وجب الإظهار والتبليغ فلهذا حصل مني الإكثار لكثرة ما عندي منه. قوله:"وإني كنت لألزم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لشبع بطني حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان وفلان" الحديث، أي كان يلازم النبي -صلى الله عليه وسلم- قانعا بالقوت لا مشتغلا بالتجارة ولا بالزراعة، يحضر ما يحضرون من أحوال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويحفظ ما لا يحفظون من أقواله، وهذا إشارة إلى المسموعات، وذلك إلى المشاهدات.
فائدة: وفي حديث آخر (٣): أن الناس كان يشغلهم [الصفق] بالأسواق، السفق يروى بالسّين والصاد، يريد صفق الأكف عن البيع والشراء، يضع يده في يد الآخر كما يفعل المتبايعان، وهي المرة من التصفيق باليدين، والسين والصاد في الصفق يتعاقبان مع القاف والفاء إلا أن بعض الكلمات تكثر في
(١) صحيح البخاري (١١٨ - ٢٠٤٧ - ٢٣٥٠)، وصحيح مسلم (٢٤٩٣). (٢) البقرة: ١٧٤. (٣) صحيح البخاري (١١٨ - ٢٠٤٧ - ٢٣٥٠)، وصحيح مسلم (٢٤٩٣).