الذئب فبكيت عليه حتى ذهبت عيناي، وكان لي ابن هو أخوه من أمه وكنت أتسلى به فقالوا إنه سرق وأنك حبسته لذلك وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فارحم ترحم واردد عليّ ولدي فإن فعلت فالله يجزيك وإن لم تفعل وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك. فلما قرأ يوسف - عليه السلام - الكتاب بكى وعيل صبره وأدركته الرأفة ورق لشكواهم وباح لهم بما كان يكتمه من شأنه ثم رفع التاج عن رأسه وكان فيه علامة مثل الشامة لأبيه يعقوب مثلها فحين رأوها قالوا: أئنك لأنت يوسف؟ قال أنا يوسف وهذا أخي بنيامين قد منّ الله علينا بأن جمع شملنا بعدما فرق الله بيننا. اهـ. (١)
لطيفة أخرى تتعلق بذلك:(٢) قيل زار ملك الموت يعقوب - عليه السلام - ليلة، فقال له: ألا أعلمك دعاء؟ قال: بلى. قال: قل يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا [و] لا يحصيه غيرك أحدا اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث لا أحتسب. فدعا بها يعقوب - عليه السلام -[حتى جاء البشير يهودا إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام] وألقى القميص على وجهه فارتد بصيرا بعدما كان أعمى وقوي بعد أن كان ضعيفا، وما أحسن قول الشاعر:
جاء البشير مبشرا بقدومه ... فمليت من سمعي إليه سرورا
فكأنني يعقوب من شغفي به ... إذ عاد من شم القميص بصيرا
(١) انظر: تفسير الثعلبي (٥/ ٢٥٢)، وتفسير البغوي (٢/ ٤٤٥). (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (٣٨) ومن طريقه أبو علي التنوخي (١/ ٢٥٤)، وأخرجه الدينوري في المجالسة (١٢٢) عن إبراهيم الحربي عن المثنى بن عبد الكريم به.