الروم على تلك الناحية فسَبَت صهيبا وهو غلام صغير فابتاعه [منهم](١) كلب، ابتاعه بمعنى اشتراه، ثم قدم به مكة واشتراه عبد الله بن جُذعان بضم الجيم فأعتقه وأسلم قديما، من المستضعفين المعذبين في الله ثم هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من السابقين الأولين، وقال صهيب لم يشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهدا قط إلا كنت حاضره ولا غزى غزاة إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، ولم [يسر] سرية إلا كنت حاضره، قيل إن صهيبا هو ابن عم حمران مولى عثمان بن عفان، وهاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول فأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - بقباء قبل أن يدخل المدينة وتوفي بها سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، وكان أحمر [شديد] الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير كثير الشعر وأما بلال فهو ابن رباح الحبشي، اشتراه الصديق - رضي الله عنه - من بني جمح بضم الجيم وسكون المهملة الأولى، فأعتقه وهؤلاء [الثلاثة] كانوا مأسورين تحت حكم الكفار ممن عُذِّبوا في الإسلام كثيرا، اهـ. قاله الكرماني (٢).
قوله:"فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها" الحديث، ضبطوا مأخذها بوجهين: أحدهما: [فتح الخاء مأخذها] بالقصر والثاني بالمد وكسرها وكلاهما صحيح أي لم تستوف حقها من عنقه لسوء فعاله، وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهُدنة بعد صلح الحديبية. وفي
(١) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (منه) ولعله خطأ. (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٠/ ٦٩).