كان - رضي الله عنه - ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من صالحي الصحابة، توفي - رضي الله عنه - في إمرة عبد الله بن زياد وأيام يزيد بن معاوية. قوله:"أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر" الحديث، والنفر من ثلاثة إلى تسعة، والفرق بين الرهط والنفر أن النفر من الثلاثة إلى التسعة كما تقدم، والرهط من الثلاثة إلى العشرة. قاله الكرماني (١).
وأما أبو سفيان فاسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي، وأما سلمان فهو الفارسي مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام، وقصته أنه كان مجوسيًا فهرب من أبيه يطلب الحق فلحق براهب ثم بجماعة رهابين واحدًا بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله الراهب الأخير على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور نبي آخر الزمان فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة، فأقام مدة حتى قدمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه بصدقة فلم يأكلها ثم أتي بهدية فأكل منها ثم رأى خاتم النبوة وكان الراهب وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه وحدثه بشأنه كله فأسلم وصار من علماء الصحابة وزهادهم.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتراه على العتق، والمشهور أنه - عليه السلام - قال له يا سلمان كاتب عن نفسك فكاتبه على أن يغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية