وكل ما أصبت منها تريد به الآخرة فليس من الدنيا، اهـ. قاله ابن رجب (١).
قوله: قال الأئمة أن المال ليس بمذموم لذاته بل قد منّ الله به علينا ونهانا عن دفعه إلى السفهاء وذكر أن به [قوام] أمورنا وإنما يذم المال لما قد يجر إليه مما لا يرضي الرب جل جلاله. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢): نعم العون على تقوى الله المال. قال الإمام أبو العباس الإقليشي في شرح الشهاب من أنفق ماله فيما له خمس خلال فقد نال طريق الكمال إحداها كون المال حلالا، [والثاني] أن يقول به في عباد الله هكذا وهكذا. [والثالث] أن يضعه [في] موضعه، الرابعة أن لا يشوب عطيته رياء ولا منة ولا محبة ثناء ولا سبب من الأسباب المحبطة لأجر العطية [أو] القادحة بل تكون لوجه الله تعالى خالصا. [و] الخامسة أن لا يشغله ماله عن الله تعالى، فهذا هو المال الصالح للرجل الصالح.
وأما إن كان المال حراما أو كان حلالا إلا أنه وضعه في غير موضعه أو وضعه في موضعه إلا أنه شابه شائبة من الرياء أو محبة الثناء أو غيرهما من قوادح الأشياء أو شغله ماله عن الله تعالى فهذا مال مشئوم وصاحبه مَلوم ولنفسه ظلوم.
(١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٣١٢). (٢) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٤٤٦) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن المنكدر عن جابر. ورواه أبو القاسم البغوي من رواية ابن المنكدر مرسلا: ومن طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب هكذا مرسلا. الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٠٤٢) وهو في مسند الشهاب (٢/ ٢٦٠/ ١٣١٧)