للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

تنبيه في الفرق بين الغبطة والحسد: والغبطة والنفاسة وإن كانا من الحسد فقد يكون لهما وجه يبيحهما الشرع، والفرق بين الغبطة والحسد: أن الغابط يود أن يكون له مثل نعمة المغبوط من غير أن تنقص من نعمته شيء وهو الذي يبيحه الشرع المطهر، والحاسد الذي يود أن تزول نعمة المحسود ومن غير أن يناله منها شيء هو الذي يحرمه الشرع (١)، انتهى.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ورجل آتاه الله مالا فسلكه على هلكته في الحق" أي: إنفاقه في الطاعات، والحق هنا واحد الحقوق وهو يستعمل في المندوب كما يستعمل في الواجب، ومنه الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن في المال حقا سوى الزكاة" (٢) وقال ابن بطال: إنفاق المال في حقه على ثلاثة أقسام:

الأول: أن ينفق على نفسه وأهله ومن يلزمه النفقة عليه غير مقتر يجب لهم ولا مسرف في ذلك كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (٣) وهذه النفقة أفضل من الصدقة ومن جميع النفقة.

والقسم الثاني: أداء الزكاة وإخراج حق الله تعالى لمن وجب عليه النفقة.

والقسم الثالث: صلة الأهل البعداء ومواساة الصديق وإطعام الجائع وصدقة التطوع كلها، فهذه صدقة مندوب إليها مأجور عليها لقوله - صلى الله عليه وسلم -:


(١) المفاتيح (١/ ٣٠٢) وشرح المشكاة (٢/ ٦٢٢)، والكواكب الدراري (٢/ ٤١).
(٢) طرح التثريب (٤/ ٧٤).
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٦٧.