للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

عَن الْمَحْسُود وَهَذَا حرَام وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الْغِبْطَة وَهُوَ تمني مثل مَا لَهُ وَهَذَا لا بَأْس بِهِ وَهُوَ المُرَاد هُنَا.

قوله: عن ابن مسعود، تقدم الكلام على مناقبه.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا حسد إلا في اثنتين" الحديث، قال الحافظ: الحسد يطلق ويراد به: تمني زوال النعمة عن المحسود، وهذا حرام؛ ويطلق ويراد به الغبطة وهو: تمني مثل حاله، وهذا لا بأس به وهو المراد هنا، انتهى.

وفسره غيره مبسوطًا فقال: الحسد قسمان حقيقي ومجازي، فالحقيقي: تمني زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع المسلمين مع النصوص الصريحة، وأما الحسد المجازي: فهو الغبطة وهو: أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير تمني زوالها عن صاحبها، فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهو مستحب، والمراد في الحديث: لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين، قاله النووي (١).

فهذا حسد منافسة وغبطة يدل على علو همة صاحبه وكبر نفسه وطلبها التشبيه بأهل الخير والفضل، وحق لمن نال من النفائس العالية ما يحق لمثله أن يحسد ويغبط بمثله، فمن اتصف بذلك فهو محسود إذ حصل على النعمة التامة الحقيقية، وكل ذي نعمة محسود عليها فيا طرباه دنيا وأخرى (٢).


(١) شرح النووي على مسلم (٦/ ٩٧).
(٢) انظر حدائق الأولياء (١/ ٥٥٤)، وبدائع الفوائد (٢/ ٢٣٧)، وطرح التثريب (٤/ ٧٢)، وفتح الباري (١/ ١٦٧)، والمفهم (٧/ ٧٧)، ومبارق الأزهار (١/ ٥٤).