للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد نص الأئمة الأربعة رضي الله عنهم على أن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، قال النووي في خطبة منهاجه (١): أما بعد، فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وإن أنفقت فيه نفائس الأوقات. فالاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وفضل العلم كبير قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (٢) الآية، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (٣)، والصلاة أفضل من الصيام المتطوع به، فيكون العلم أفضل من النافلة بطريق الأولى، فإن العلم مصباح يستضاء به من ظلمة الجهل والهوى، فمن سار في طريق على غير مصباح لم يأمن أن يقع في بئر وبوار أي: هلاك فيعطب، قال ابن سيرين: إن قومًا تركوا العلم واتخذوا محاريب فصلوا وصاموا بغير علم، والله ما عمل أحد بغير علم إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح (٤).

وقد قال الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل فأول تلبيس إبليس على العباد إيثارهم العمل على العلم، والعلم أفضل من النوافل، فأراهم أن المقصود من العلم العمل، وما فهموا من العمل إلا عمل الحوارج وما علموا أن العلم عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح، انتهى، قاله ابن


(١) المنهاج (١/ ٧).
(٢) سورة الزمر، الآية: ٩.
(٣) سورة فاطر، الآية: ٢٨.
(٤) قاله ابن رجب في لطائف المعارف (ص ١٢٥).