كلما عمل صالحًا، فهذا دعاء الولد يصل والده وينتفع به، وكذلك أمره عليه الصلاة والسلام بالسلام على المقبرة والدعاء لهم، ما ذاك إلا لكون ذلك الدعاء لهم والسلام عليهم يصل إليهم ويأتيهم، ويروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"الميت في قبره كالغريق ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها"(١) وسيأتي الكلام قريبًا على بقية ألفاظ الحديث.
قوله: ورواه البيهقي، ثم قال: محمد بن عبيد الله العرزمي ضعيف، بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح الزاي وآخره ميم، نسبة إلى عرزم، قال ابن الأثير: وظني أنه بطن من فزارة، وجبانة عرزم بالكوفة معروفة، ولعل هذا البطن نزلوا بها فنسبت إليه (٢)، والله أعلم.
١١٤ - وَعَن عمر - رضي الله عنه -: قَالَ قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا اكْتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صَاحبه إِلَى هدى أَو يردهُ عَن ردى وَمَا استقام دينه حَتَّى يَسْتَقِيم عقله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ وَالصَّغِير إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ حَتَّى
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠/ ٣٠٠ - ٣٠١ رقم ٧٥٢٧) و (١١/ ٤٧٢ رقم ٨٨٥٥) عن ابن عباس. قال البيهقي: قال أبو علي الحافظ: وهذا حديث غريب من حديث عبد الله بن المبارك، لم يقع عند أهل خراسان، ولم أكتبه إلا من هذا الشيخ، قد رواه ببعض معناه محمد بن خزيمة البصري أبو بكر، عن محمد بن أبي عياش، عن ابن المبارك، وابن أبي عياش، ينفرد به. وقال الذهبى في الميزان (٤/ ٧٠): محمد بن جابر بن أبي عياش المصيصي لا أعرفه، وخبره منكر جدا. وقال الألباني: منكر جدا الضعيفة (٧٩٩). (٢) قاله السمعانى في الأنساب (٩/ ٢٧١)، وابن الأثير في اللباب (٢/ ٣٣٤).