للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تعالى إلى نبي ذلك الزمان أن قل لذلك المسرف بأني قد غفرت لك جميع ما اقترفت برحمتك على خلقي فسئل النبي عن ذلك فقيل يا رسول الله: وإن لنا في البهائم لأجرا، فقال: "في كل كبد رطبة أجر" ومعنى رطبة حية لأن الميت إذا مات جفت جوارحه والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش إذ فيها الحرارة الموجبة له (١). وقيل كنى بالرطبة عن الحياة فإن الميت يابس الكبد (٢).

ومعنى في كل كبد رطبة أجر معناه في الإحسان إلى كل حيوان حتى سقيه ونحوه أجر وسمي الحي ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه وكبده كما تقدم، ففي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم وهو مما لا يؤمر بقتله فأما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله والمأمور بقتله كالكافر الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات في الحديث وما في معناهن وأما المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضًا وسواء كان مملوكًا أو مباحًا وسواء كان مملوكا له أو لغيره والله أعلم (٣).

٣٤٣٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - قَالَ نهى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن التحريش بَين الْبَهَائِم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُتَّصِلا ومرسلا عَن مُجَاهِد وَقَالَ فِي الْمُرْسل هُوَ أصح (٤).


(١) مشارق الأنوار (١/ ٢٨٨)، ومطالع الأنوار (٣/ ١٤٥).
(٢) النهاية (١/ ٣٦٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٢٤١).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٥٦٢)، وأبو حاتم في العلل (٢٢١٧) مرسلا ومتصلا والمتصل عن ابن عمر أو غيره، والترمذي في العلل (٥١١) و (٥١٢) والسنن (١٧٠٨) و (١٧٠٩)، =