الأربعة قد قضوا نحبهم قال فجهزتهم ورجعت إلى الأربعة فأخذتهم وكرمتهم وسألتهم من أين وردتم فقالوا من بلاد شاسعة بعيدة المشقة تعاقدنا وتعاهدنا على زيارة سيد الأولين والآخرين وأن لا نرجع عن ذلك ولو ذهبت أنفسنا فأما نحن فقد أعطانا الله عز وجل مرأدنا وأما إخاوننا الذين ماتوا عند الأكمة فنرجو من الله عز وجل أن لا يخيب مساعهم وقال سفيان الثوري: بينا أنا أطوف وإذا برجل يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا وهو يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له يا هذا إنك تركت التسبيح والتهليل وأقبلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهل عندك من هذا شيء؟ فقال: من أنت عافاك الله تعالى قلت أنا سفيان الثوري، فقال: لولا أنك غريب في أهل زمانك لما أخبرتك عن حالي ولا اطلعت على سري ثم قال: خرجت أنا ووالدي حاجين إلى بيت الله عز وجل الحرام حتى إذا كنت في بعض المنازل مرض والدي فعالجته فلما مات اسود وجهه فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون وغطيت وجهه ثم غلبتني عيناي فنمت فإذا أنا برجل لم أرى أجمل منه ولا أنظف ثوبا منه ولا أطيب ريحا منه فدنى من والدي وكشف عن وجهه وأمر يده عليه فعاد وجهه أبيض ثم ذهب فتعلقت بثوبه وقلت له يا عبد الله من أنت الذي من الله عز وجل علي وعلى والدي في الغربة فقال: أما تعرفني أنا محمد بن عبد الله صاحب القرآن أما إن والدك كان مسرفا على نفسه ولكن كان كثير الصلاة علي فلما نزل به ما نزل استغاث بي وأنا غياث من أكثر الصلاة علي فانتبهت فإذا وجه والدي قد ابي فانظر وفقك الله عز وجل لإجلاله وتعظيمه كيف أغاثة من استغاث به حتى