وحكي الشيخ الإمام العلامة ولي الله تقي الدين الحصني في سير السلوك قال: أخبرني السيد الجليل أبو عبد الله المعروف ببولاد في الأسير ببيت المقدس وكان من الأخيار وكثير الذكر والإيثار وحج ماشيا ما يزيد على ثلاثين حجة من بيت المقدس وغيره، قال لي: إذا جاءوا الحج هاج بي الشوق إلى تلك المعاهد الشريفة وإلى زيارة سيد الأولين والآخرين والرحمة للعالمين فآخذ زادي على ظهري واضعا ماء وأسير مع الناس وأنا مشغول بحالي، قال: فاتفق لي أني تذاكرت أنا وخادم والضريح المكرم مواهب الله عز وجل لسيد الأولين والآخرين فقال لي: يا شيخ محمد إني أخدم هذا الضريح نحو ستين سنة فاتفق في يوم حار أني سمعت السرير يصرصر وسمعت صوته عليه الصلاة والسلام وهو يقول وعليك السلام يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان وسمي ثمانية أنفس، قال الخادم فقمت من ساعتي وجئت الضريح فإذا بشخص كان أن يموت من الهزال جالسا عند الضريح فسلمت عليه وقلت له ما اسمك؟ فقال فلان بن فلان لأحد الثمانية فقلت له وأين رفقتك فقال هم عند باب الحرم قد عجزوا عن الوصول إلى الضريح قال: فعمدت إليهم فاستسميتهم فإذا ثلاثة من الذين سماهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت وأين بقيتكم؟ فقالوا: فارقناهم من وراء تلك الأكمة قال فأخذت ما أحملهم عليه وأخذت ماء وشيئا من الأكل ومضيت فوجدت