والمكروه هو الذي يسأل وله أوقية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى حكيم بن حزام مرات وكان يملك أكثر من ذلك غير أنه كان ممن يجوز له أخذ الصدقة لأنه كان من المؤلفة قلوبهم ولو كان حرامًا ما أعطاه غير ذلك له ومن كان له دون الآربعين وسأل بالمعروف فلا حرج عليه ومن اضطر إلى المسألة ففرض عليه أن يسأل ولا يكون المسئول حينئذ أفضل من السائل لأن موسى والخضر عليهما السلام استطعما أهل قرية ومن سأل على غير وجه الفقر بالمعروف لأمر نزل به من جائحة أصابته أو حمالة تحمل بها أو دية لزمت أو ليكافيء على ما يؤتى إليه فهذا حلال ولا يكون المسئول أفضل من السائل (١) ا. هـ.
قوله - صلى الله عليه وسلم - "يا حكيم هذا المال خضر حلوة" خضر بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة أيضًا، وقوله:"حلوة" بضم الحاء المهملة وسكون اللام وشبهه للرغبة فيه الميل إليه بالأخضر الحلو المستلذ فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده وكذلك الحلو باجتماعهما أشد وفيه إشارة إلى عدم بقائه فإن الأخضر أسرع الألوان إستحالة وتغيرًا (٢) ووقع للأصيلي أن هذا المال خضرة حلوة بزيادة التاء أي ناعم مشتهى شبهه بالمراعي الشهية للأنعام ومن روي أن هذا المال شيء كالخضرة خضرة أنث على معنى التأنيث المشبه به أي أن هذا المال شيء كالخضرة وقال: ثابت معناه أن هذا
(١) قمع الحرص ص ٢٠ - ٢١. (٢) شرح النووي على مسلم ٧/ ١٢٦، وعمدة القارى ٩/ ٥٢.