١٢٠٩ - وَعَن حَكِيم بن حزَام - رضي الله عنه - قَالَ سَأَلت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَانِي ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي ثمَّ قَالَ يَا حَكِيم هَذَا المَال خضر حُلْو فَمن أَخذه بسخاوة نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أَخذه بإشراف نفس لم يُبَارك لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلا يشْبع وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى قَالَ حَكِيم فَقلت يَا رَسُول الله وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لا أرزأ أحدا بعْدك شَيْئا حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بكر - رضي الله عنه -: يَدْعُو حكيما ليعطيه الْعَطاء فيأبى أَن يقبل مِنْهُ شَيْئا ثمَّ إِن عمر - رضي الله عنه - دَعَاهُ ليعطيه فَأبى أَن يقبله فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين أشهدكم على حَكِيم أَنِّي أعرض عَلَيْهِ حَقه الَّذِي قسم الله لَهُ فِي هَذَا الْفَيْء فيأبى أَن يَأْخُذهُ وَلم يرزأ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى توفّي - رضي الله عنه - رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار (١).
يرزأ برَاء ثمَّ زَاي ثمَّ همزَة مَعْنَاهُ لم يَأْخُذ من أحد شَيْئا، وإشراف النَّفس بِكَسْر الْهمزَة وبالشين الْمُعْجَمَة وَآخره فَاء هُوَ تطلعها وطمعها وشرهها. وسخاوة النَّفس ضد ذَلِك.
قوله وعن حكيم بن حزام تقدم الكلام عليه مبسوطًا، قوله: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني الحديث قال: الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه قمع الحرص بالزهد والقناعة وقد قسم علماؤنا رحمة الله عليهم المسألة ثلاثة أقسام محرمة ومكروهة وجائزة فالمحرمة هي التي تكون بمعنى الفقر وليس بفقير أو يظهر من الفقر أكثر مما هو فيه