المذاهب المتبوعة وهو من تابعي التابعين سمع نافعا ومحمد بن المنكدر وأبا الزبير الزهري وأبا حازم وخلائق آخرين وروى عنه يحيى الأنصاري والزهري وهما من شيوخه وابن جريج وابن الأوزاعي والثوري وابن عيينة وشعبة والليث وابن المبارك والشافعي وابن وهب خلائق كثيرة آخرون وأجمعت العلماء على إمامته وجلالته وعظم سيادته وتبجيله وتوقيره والإذعان له في الحفظ وتعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي سلمة الخزاعي قال (١): كان مالك إذا أراد أن يخرج يُحَدِّث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ومشط لحيته، فإن رفع أحد صوته في مجلسه، قال: قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}(٢)، فمن رفع صوته عند حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنما رفع صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وعن محمد بن رمح قال (٣): رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت يا رسول الله مالك والليث يختلفان في المسألة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مالك مالك مالك ورث جدي" يعني إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وقال الإمام أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين: أخذ مالك عن تسعمائة شيخ فيهم ثلاثمائة شيخ من التابعين وستمائة من تابعيهم ممن اختارهم وارتضى دينه وفقهه وقيامه بحق الرواية وشروطها توفي بالمدينة في صفر سنة تسع وسبعين ومائة وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس
(١) البداية والنهاية: ١٠/ ١٧٤. (٢) سورة الحجرات، الآية: ٢. (٣) تهذيب الكمال: ١٢٩٧.