للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سنة وكانت العرب تهابه هيبة شديدة وكان طرفة غلاما معجبا فجعل يَتَخَلَّجُ في مشيه بين يديْهِ، فنظر إليه نظرة كادت تبتلعه من مجلسه، فقال له المتلمس حين قاما: يا طرفة إني أخاف عليك من نظرته إليك، فقال: كلا، ثم إنه كتب لهما كتابين إلى المكعبر وكان عامله على البحرين وعمان فخرجا حتى إذا هبطا بأرض قريبة من الحيرة فإذا هما بشيخ معه كسرة يأكلها وهو يتبرز ويقصع القمل فقال له المتلمس: بالله ما رأيت شيخا أحمق وأضعف وأقل عقلا منك! فقال له: وما الذي أنكرته علي؟ فقال: تتبرز، وتأكل، وتقصع القمل! قال: أخرج خبيثا وأدخل طيبا وأقتل عدوا ولكن أحمق مني وألأم حامل حتفه بيمينه قال: فنبهني وكأنما كنت نائما فإذا أنا بغلام من أهل الحيرة يسقى غنيمة له من نهر الحيرة قلت: يا غلام أتقرأ قال: نعم فقلت أقرأ هذه فإذا فيها باسمك اللهم من عمرو بن هند إلى المكعبر إذا أتاك كتابي هذا مع المتلمس فأقطع يديه ورجليه وادفنه حيا فألقيت الصحيفة وقلت: يا طرفة والله معك مثلها قال: كلا، ما كان ليكتب لي مثل ذلك ثم أتى طرفة إلى الأمير فقطع يديه ورجليه ودفنه حيا فضرب المثل بصحيفة المتلمس لمن يسعى في حتفه بنفسه ويغرر بها (١) ا. هـ.

وقيل السبب في قتل طرفة العبدي الشاعر أنه كان قد هجا عمرو بن هند ملك الحيرة ثم مدحه فحقد عليه وأراد قتله فكره أن يقتله بحضرة بكر بن وائل وخاف أن يهجوه المتلمس لأنه خاله فكتب لطرفة والمتلمس إلى


(١) حياة الحيوان (٢/ ٣٢٦).