منهما مهاجر (١)، والسبب يقتضي أن المراد بالحديث الهجرة من مكة إلى المدينة لأنهم نقلوا أن رجلًا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمي أم قيس فسمي مهاجر أم قيس (٢).
تنبيه: لم يسم أحد فيمن صنف في الصحابة، هذا الرجل الذي ذكروا أنه كان يسمى مهاجر أم قيس فيما رأيت، وأما أم قيس المذكورة: فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية أن اسمها قيلة وهي معدودة في الصحابيات (٣)، انتهى [قال بعض مشايخنا: والحكمة في عدم تسمية الصحابي المذكور الستر على الصحابي لئلا يسيئ أحد الظن بالصحابي (٤)].
وقوله: في الحديث: "ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها" يحتمل أن مهاجر أم قيس المذكور كان يحبها لمالها وجمالها، فجمعهما في التعريض به، ويحتمل أنه كان يطلب نكاحها وغيره من الناس هاجر لتحصيل دنيا من جهة ما فعرض بهما ويحتمل غير ذلك (٥).
فائدة: فإن قيل: النكاح من [المطلوبات الشرعية] والهجرة إليه هجرة إلى اللّه ورسوله فلم كانت من الدنيا.
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٧٢ - ٧٣). (٢) شرح الأربعين للنووي (ص ١٦). (٣) طرح التثريب (٢/ ٢٥ - ٢٦). (٤) قاله ابن الملقن في الإعلام (١/ ٢٠٤) و (٢/ ٦٠٤)، وما بين المعكوفين زيادة في المخطوطة المغربية فقط. (٥) الإعلام (١/ ٢٠٥) والتوضيح (٢/ ١٩٣)، وعمدة القاري (١/ ٢٨).