للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قيل: في بيانه أنه لم يخرج في الظاهر له وإنما خرج في الظاهر لطلب الهجرة فلما أبطن خلاف ما أظهر استحق العتاب واللوم ويقاس من خرج في الصورة الظاهرة لطلب الحج وقصد التجارة وكذلك يقاس سائر الأعمال كطلب العلم لطلب منصب ونحوه (١) واللّه أعلم.

فالهجرة على حد واحد في الفعل وإنما كانت هذه للّه وهذه لغير اللّه بما احتوت عليه الجوارح الباطنة وهي النية وقد قال الإمام المازري (٢): ألا ترى أن الساجد للّه والساجد للصنم في الصورة واحد، وإنما كانت هذه عبادة وهذه كفر بالنية (٣) وفيه أن العمل للدنيا ليس من القربات في شئ وأن الديني لا يقبل ما لم يقترن به قصد الثواب إلى اللّه تعالى حتى قال العلماء: من أدى نفقة زوجته أو قريبه أو وفى دينه من غير قصد لامتثال الشرع لم يثبت على ذلك فسائر الأعمال كالهجرة في هذا المعنى فصلاحها وفسادها بحسب النية الباعثة عليها كالجهاد والحج وغيرهما، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اختلاف نيات الناس وما يقصد بها من الرياء والشجاعة والعصبية وغير ذلك في سبيل اللّه فقال: "من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه" فخرج بها كلما سألوا عنه من المقاصد الدنيوية (٤) واللّه أعلم.


(١) شرح الأربعين للنووي (ص ١٦).
(٢) كذا في المخطوط عزو القول للمازرى والذى في المدخل لابن الحاج عزوه لمالك بن أنس.
(٣) المدخل (١/ ٧ - ٨).
(٤) جامع العلوم والحكم (١/ ٧٥).