الإخوان في الله تعالى، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "زار رجل أخًا له في قرية فأرصد الله على مدرجته ملكًا فقال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية ... " الحديث (١)، انتهى.
معنى الحديث: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا فهجرته إلى اللّه ورسوله ثوابا وأجرا أو نحو ذلك من التقديرات فمن هاجر إلى اللّه تعالى كان أجره على اللّه وكانت هجرته مقبولة (٢).
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" الحديث، ولفظ دنيا مقصورة غير منونة لأنها فعلى من الدنو وموصوفها محذوف أي: الحياة الدنيا (٣)، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الهجرة تختلف باختلاف المقاصد والنيات بها فمن هاجر إلى دار الإسلام حبا للّه ورسوله ورغبة في تعلم دين الإسلام وإظهار دينه حيث كان يعجز عنه في دار الشرك فهذا هو المهاجر إلى اللّه ورسوله حقا وكفاه وشرفا وفخرا أنه حصل له ما نواه من هجرته إلى اللّه ورسوله ومن كانت هجرته من دار الشرك إلى دار الإسلام لطلب الدنيا يصيبها أي يحصلها أو امرأة ينكحها في دار الإسلام فهجرته إلى ما هاجر إليه من ذلك، فالأول تاجر والثاني خاطب وليس واحد
(١) أخرجه مسلم رقم (٢٥٦٧). (٢) المفهم (١٢/ ٥٢)، وشرح النووي على الأربعين (ص ١٥ - ١٦) وإحكام الأحكام (١/ ٦٢) وطرح التثريب (٢/ ٢٤). (٣) الكواكب الدراري (١/ ١٨).