للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عليها وقدموها، قاله في النهاية (١)، وقوله في آخره: وزعم بعضهم أن قوله: "غسل" معناه: أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره (٢)؛ وقال بعضهم: والحكمة في المجامعة أن يذهب غاضا بصره إلى الجامع لانكسار شهوته بجماع أهله (٣)، فصلوات اللّه على من أوتي جوامع الكلم وخص ببدائع الحكم.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بكر وابتكر" قد فسره الحافظ (٤) رحمه اللّه: فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين. وقال ألا تراه يقول في هذا الحديث ومشى ولم يركب ومعناهما واحد، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد وقيل: أول بدعة ظهرت: ترك التبكير إلى الجامع يوم الجمعة غير أنه يستثنى من ذلك الإمام، فلا يستحب له التبكير بل: يأتي حين يصعد المنبر كما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستثنى من له عذر من مرض ونحوه، ولا يكره له الركوب إليها، هذا في الذهاب إليها؛ أما العود منها فصرح الرافعي وغيره بأن المشي فيه لا يستحب بل يكون مخيرا فيه إذا لم يحصل من الركوب ضرر مستدلين بأن العبادة قد انقضت، والصواب: أن الذهاب كالعود


= الجمع والتفريق ٢/ ٢٥٧، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ٣/ ١٤٥، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٢٣٤٣).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٤٨).
(٢) غريب الحديث (١/ ٢٨٩) لابن قتيبة، ومعالم السنن (١/ ١٠٨).
(٣) انظر: النهاية (٣/ ٣٦٧)، وتهذيب الأسماء واللغات (٤/ ٦٠)، والمفاتيح (٢/ ٣٢٤).
(٤) أى المنذرى.