بقلبه قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)} (١)(٢) فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة فقال في آخرها: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤)} (٣) ثم قال في ثمرة تلك الصفات: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)} (٤) فالمصلون هم هم ورثة الفردوس وهم المشاهدون لنور الله تعالى والمتبعون لثمرته (٥)، وقال ابن عباس في قوله تعالى:{فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}(٦) يعني خائفين ساكنين (٧)، وقيل: الخشوع هو السكون فيها رواه البيهقي عن مجاهد، وقيل: وقيل: الخشوع الخوف رواه البيهقي عن الحسن، وقيل: الخشوع: أن لا يحدث نفسه في الصلاة كما في حديث عثمان: "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه" وقد اختلفت عبارات القوم في الخشوع فقال بعضهم: الخشوع قيام القلب بين يدي الرب سبحانه وتعالى بالخضوع والذلة والجمعية عليه، وقيل: الخشوع خمود
(١) سورة المؤمنون، الآيتان: ١ - ٢. (٢) شرح الصحيح (٢/ ٣٧٩). (٣) سورة المعارج، الآية: ٣٤. (٤) سورة المؤمنون، الآيتان: ١٠ - ١١. (٥) إحياء علوم الدين (١/ ١٧١). (٦) سورة المؤمنون، الآية: ٢. (٧) شرح الصحيح (٢/ ٣٧٩).