وقوله -صلى الله عليه وسلم- "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"(١) إن صح فمحمول على المسبوق (٢) والله أعلم.
تنبيهات في الفاتحة: الأول: مذهب الشافعي وطوائف من الخلف والسلف أن البسملة آية من الفاتحة وأنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة (٣) واستدلوا بقول ابن عباس: من ترك البسملة فقد ترك مائة وأربعة عشر آية من القرآن (٤)، يعني أنها أول آية من أول كل سورة وفي القرآن مائة وأربع عشرة سورة فإذا ترك البسملة من كل سورة فقد ترك مائة وأربع عشرة آية.
الثاني: قال العلماء يستحب قراءة سورة بعد الفاتحة، قال أصحابنا الشافعية وغيرهم: إن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدر ما من طويلة لأن المستحب للقارئ أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى الارتباط على أكثر الناس أو كثير منهم فندب إلى
(١) أخرجه ابن ماجه (٨٥٠). وقال البخاري في القراءة خلف الإمام (ص ٨): هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم لإرساله وانقطاعه رواه ابن شداد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال البخاري: وروى الحسن بن صالح، عن جابر، عن أبي الزبير، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يدري أسمع جابر من أبي الزبير. وحسنه الألباني في الإرواء (٥٠٠). (٢) الحاوى (٢/ ١٤٣). (٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ١١١). (٤) الصواب أنه عن عبد الله بن المبارك كما في الشعب (٤/ ٢٤ رقم ٢١٣٥) بلفظ: من ترك {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في فواتح السور، فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية من القرآن. وروى عن ابن عباس بلفظ: من ترك {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فقد ترك آية من كتاب الله عز وجل. انظر الشعب (٤/ ٢٤)، والتعليقة (٢/ ٧٩٢) وكفاية النبيه (٣/ ١١٩).