مالك وهي رواية شاذة عن مالك رحمه الله أنه لا يجب قراءة أصلا وله قول آخر بوجوبها في كل ركعة، واختلف القائلون في الوجوب فذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين إلى أنه تجب قراءة الفاتحة لأنها متيسرة لأنه لا يخلو في الغالب أحد عن حفظها من صغير وكبير وذكر وأنثى أو على مما زاد على الفاتحة بعدها ولا يجزئ غيرها إلا لعاجز عنها، والصحيح الذي عليه الجمهور وجوب الفاتحة في كل ركعة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفي مذهب مالك قولان الفاتحة كافية مرة واحدة في الصلاة كلها وقول ثان بأنها تقرأ في معظم الصلاة وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة لا تجب الفاتحة بل الواجب ما يسمى قرآنا لقوله -صلى الله عليه وسلم- "اقرأ ما تيسر معك من القرآن"(١) وأجيب عن ذلك بحمل الحديث على أن الرجل كان يحسن الفاتحة أو على أنه كان عاجزا إذ ذاك عنها وهذا التأويل يتعين جمعا بين الأدلة (٢) ودليل الجمهور أيضا قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا صلاة إلا بأم القرآن"(٣) أي صلاة مجزئة وبدليل حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهَ قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" رواه ابن خزيمة في صحيحة بإسناد
(١) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٣)، وإكمال إكمال المعلم (٢/ ١٤٩)، والعدة (١/ ٥٠١ - ٥٠٢)، والإعلام (٢/ ١٧٢). (٢) إحكام الأحكام (١/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والعدة (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣). (٣) أخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٤ و ٣٥ و ٣٧ - ٣٩٤)، وابن ماجه (٨٣٧)، وأبو داود (٨٢٢)، والترمذي (٢٤٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٣٣٨ (٩٢٢)، وابن حبان (١٧٨٦) و (١٧٩٣) عن عبادة بن الصامت.