قال: أصلي الظهر مأمومًا أو إمامًا الله أكبر فالأولى أن يقطع الهمزة من قوله الله وليخففها، فإن وصلها خلاف الأولي، ولكن تصح صلاته كذا في شرح المهذب والتحقيق وأفتى به ابن الصلاح وابن عبد السلام، والحكمة في استفتاح الصلاة بالتكبير استحضار المصلي عظمة من يهيأ لخدمته والموقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يعبث، وسميت تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بها عليه ما كان حلالا قبلها من مفسدات الصلاة كالأكل والكلام ونحوهما، ويتعين على القادر الله أكبر، ومعنى الله أكبر: أي من كل شيء قاله الكمال الدميري (١).
فائدة: النية مقارنة للتكبير، وفي كيفية المقارنة وجهان أحدهما أن يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع فراغه منه وأصحهما وهو مراد النووي أن يوجد النية مع أول التكبير ويستمر إلى آخره، واختار في شرحي المهذب والوسيط تبعا للإمام والغزالي في الإحياء أن المراد المقارنة العرفية بحيث يعد مستحضرا للصلاة غير غافل عنها، قال النووي: وهو الصواب (٢).
واعلم أن السنة الشريفة لا تقتضي شيئًا مما يقوله الفقهاء من التشديد في مقارنة النية بالتكبير، والنية محلها القلب لأنها القصد فلا يكفي النطق مع غفلة القلب بالإجماع (٣)، ولأن الصلاة قربة محضة فلا تصح بغير نية