السديد أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يأذن له في صلاة فاسدة لأنه لم يعلم من حاله أنه لم يأت بها في المرة الثانية والثالثة فاسدة لأنه توقع منه في كل مرة إصلاح الحال وحمل ما صدر منه على السهو فلما صرح الرجل بعدم العلم بقوله: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني أرشده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ما يفعله (١)؛ ومنه: الصبر على من وقع منه ما ينكر حتى يفعل ذلك الشيء مرات لاحتمال نسيانه أو غفلته (٢)؛ وفيه: وجوب النظر في أفعال الجاهلين ليعلموا أمر دينهم (٣) والله أعلم.
قوله -صلى الله عليه وسلم- للرجل:"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء" الحديث، فيه الاستدلال بالقرائن على وجوب الطهارة (٤) لقوله: "فأسبغ الوضوء" لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يره يتوضأ حتى علم أنه لم يسبغ الوضوء ولكن دل تقصيره في المقاصد والأركان على تقصيره في الوسائل، وإنما حض على الإسباغ لأنه مما يتساهل فيه وصحة الصلاة متوقفة عليه، وتقدم معنى الإسباغ في باب الوضوء وغيره بعبارات متنوعة، وفيه: أيضا دليل وجوب القيام فيها بقوله إذا قمت إلى الصلاة (٥).
(١) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٨ - ١٠٩). (٢) العدة (١/ ٥٠٥)، والإعلام (٣/ ١٨٠). (٣) العدة (١/ ٥٠٦) والإعلام (٣/ ١٨٠). (٤) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٨). (٥) العدة (١/ ٥٠٦) والإعلام (٣/ ١٨١).