للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعليكم السلام أو وعليك السلام وهذه الواو مستحبة عند الجمهور وقيل واجبة وليس بشيء والصواب الأول (١) ولكن الأفضل أن يأتي بها وأن يتمم السلام إلى قوله وعليك وأن يبدأ بهذه إلا أنه أبلغ في الإكرام وأن الاقتصار على عليك أمر به في الرد على أهل الكتاب فينبغي أن يميز بينهم (٢) وفيه دليل على أن من ترك بعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته ولا يسمى مصليا (٣) وفيه دليل على أن من حلف لا يصلي فأحرم بالصلاة وفسدت صلاته أو أفسدها عامدًا لا يحنث لكن الذي رجحه الأصحاب أنه لو حلف لا يصلي حنث المحرم واستدل بقوله تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)} (٤) سماه مصليا بنفس الإتيان بذكر اسمه تعالى وهو تكبيرة الإحرام، ويمكن الجواب عن الحديث بأن الأعرابي لم يأت بإحرام صحيح أو على تقدير لم تصل صلاة مجزئة (٥).

تنبيه: فإن قيل: كيف أقره رسول الله مرارا أن يصلي صلاة فاسدة وهلا أعلمه في المرة الأولى؟ قيل: لعله لم يشاهد أفعاله، وهذا القول ضعيف فإن البيهقي روى هذا الحديث وقال فيه ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرمقه، والجواب


(١) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٧).
(٢) عارضة الأحوذى (١/ ١٧٨).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٧).
(٤) سورة الأعلي، الآية: ١٥.
(٥) انظر: الحاوى (١٥/ ٣٩٠)، وبحر المذهب (١٠/ ٣١٥)، وروضة الطالبين (١١/ ٦٦)، والمنثور (٢/ ٣٨٠).