لِأَن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيكون} . فَمن لزمَه أَن يَقُول: قدرَة اللَّه مخلوقة، لزمَه أَن يَقُول: قدرَة اللَّه تفنى مَعَ مَا يفنى من الْخلق.
وَمن زعم أَن قدرَة اللَّه تفنى، فقد زعم أَن اللَّه يبْقى بِغَيْر قدرَة، وَمن زعم أَن اللَّه يبْقى بِغَيْر قدرَة فَهُوَ كَافِر. من هَا هُنَا دخل عَلَيْهِم الْكفْر.
وَقَالَ مُصعب الزبيرِي: إِن اللَّه يتَكَلَّم بِغَيْر مَخْلُوق، وإِنه يسمع بِغَيْر مَا يبصر، ويبصر بِغَيْر مَا يسمع، وَيتَكَلَّم بِغَيْر مَا يسمع، وَإِن كل اسْم من هَذِه يَقع فِي مَوضِع لَا يَقع غَيره، وَلست أَقُول إِن كَلَام اللَّه وَحده غير مَخْلُوق، أَنا أَقُول أَفعَال اللَّه كلهَا غير مخلوقة، وَإِن وَجه اللَّه غير يَدَيْهِ، وَإِن يَدَيْهِ غير وَجهه. فَإِن قَالُوا: كَيفَ؟ قُلْنَا: لَا نَدْرِي كَيفَ هُوَ؟ غير أَن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَنَا أَن لَهُ وَجها ويدين ونفسا، وَأَنه سميع بَصِير. وكل اسْم من هَذِه يَقع فِي مَوضِع لَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم الآخر. قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام} . فَهَل يُقَال: للمخلوق ذُو الْجلَال والإِكرام، وَاحْتج بقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.