ونحو ذلك مما يعلم قطعًا أن الراوي لم يقصد فيه اللفظ.
"وأيضًا: ما روى ابن مسعود، وغيره أنه قال ﷺ: كذا"، ثم يقولون: "أو نحوه"، وذلك تصريح بعدم ذكر اللّفظ بعينه، "ولم ينكره أحد"، فكان إجماعًا.
= الطبراني من رواية سفيان عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "البينةُ علَى المُدَّعي، واليَمِينُ علَى مَنْ أَنْكَرَ" وأخرجه البيهقيُّ من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريج وعثمان بن الأسود عن أبي مُلَيْكة قال: كنتُ قاضيًا لابن الزبير على الطائف، فذكر قصة المرأتين اللتين ادعت إحداهما على الأخرى أنها جرحتها، فكتبت إلى ابن عباس، فكتب إليَّ أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ يُعطَى النَّاسُ بدَعْوَاهُمْ لادَّعى رِجالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِن البَيِّنةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنكَرَ" يدل قول النبي ﷺ "البينة على من ادَّعى، واليمينُ على من أنكر" على التفريق بين البينه اليمين، وغير جائز أن تكون اليمين بينة؛ إذ لو حاز، لكان لمنزلة قول القائل: "البينة على المدعى، والبينة على المدعى عليه وحيث إنَّ اليمين خلافُ البينة. وقد قسم النبي ﷺ بين الخصمين، فجعَلَ عَلَى المُدَّعي البينة، وعلى المنكر اليمين؛ فلا يجوز الحكم بشاهد ويمين؛ لأن القسمة تنافي الشركة. وأيضًا جعل النبي ﷺ جنس البينة على المدعى، وجنس الأيمان على المنكر، وحينئذ تكون جميع أفراد البينة على المدعين، وجميع أفراد اليمين على المنكرين، فلو حلف المدعى مع الشاهد كان مخالفًا للنص. وقول الرسول ﵊: "لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدعوَاهُمْ إلخ". يدل على بطلان القول بالشاهد واليمين؛ إذ إِنَّ اليمين هي دعواه؛ لأن مخبرها ومخبر دعواه واحد، فلو استحق بيمينه كان مستحقًا بدعواه، وقد منع النبيّ ﷺ ذلك. ٣ - بما روى عن علقمة بن حجر عن أبيه في الحضرمي الذي خاصم الكندي في أرض ادَّعَاهَا في يده وجحد الكندي، فقال النبي ﵊ للحصرمي: "شَاهِدَاكَ أوْ يَمِين، لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ". نفى النبي ﷺ أَنْ يستحق شيئًا بغير شاهدين، وأخبر أنه لا شيء له غير ذلك. (١) أخرجه من طريق وائل الحضرمي مسلم في الصحيح ٣/ ١٤٧٤ - ١٤٧٥، كتاب الإمارة (٣٣)، باب في طاعة الأمراء .. (١٢)، الحديث (٤٩/ ١٨٥٦).