قَالُوا: الْفِسْقُ سَبَبُ التَّثبُّتِ فَإِذَا انْتَفَى انْتَفَى.
وباطنًا -[وهذان] (١) لم يقل أحد من أصحابنا بقبول روايتها - أو مجهول العدالة باطنًا، ولكن ظاهره لا ينافي العَدَالة، وهو مستور [فهذا] (٢) فيه خلاف بين أئمتنا.
قال الأستاذ أبو بكر بن فورك، وسليم بن أيّوب [الرازي] (٣): يحتج بروايته - وعزاه بعضهم إلى الشافعي [نفسه] (٤)، وهو زَلَل عليه، والمذهب خلافه.
"لنا: الأدّلة تمنع من الظَّن فخولف في العدل"، وعمل فيه بالظَّن للدليل القائم عليه، فبقى ما عداه".
وإن شئت قل: لولا السُّنة وإجماع الصحابة لما علمنا بخبر الواحد، ولسنا على يقين من إجماعهم إلا حيث كان الواحد عدلًا، والنبي ﷺ لم يجهّز في رسله إلا عدلًا، فلو قبلنا المستور لقبلناه بلا دليل، وهذا دليل معتمد.
"وأيضًا: الفسق مانعٌ، فوجب تحقّقُ ظنّ عدمه كالصّبا والكفر".
ولك أن تقول: إذا كان مانعًا فالأصل في المانع إذا شك [فيه] (٥) عدمه.
الشرح: "قالوا: الفِسْق سبب للتثبُّت، فإذا انتفى انتفى".
"قلنا: لا ينتفي إلا بالخبرة، أو التزكية".
"قالوا: نحن نَحكم بالظَّاهر".
"وردّ بمنع الظَّاهر"، فإنا لا نسلّم أن ظاهر المستور العدالة، بل الأمران فيه مستويان، "ويتحقق ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦] ".
"قالوا: ظاهر الصدق كإخباره بالزكاة، وطهارة الماء، ونَجَاسته ورقّ جاريته".
ورُدَّ بأن ذلك" ليس مما نحن فيه في شيء؛ فإنه ليس محل الخلاف، كما [قدمنا] (٦)، بل هو "مَقْبول مع" تحقّق "الفسق"، "والرواية أعلى رتبة".
(١) في ت: وهذا إن.
(٢) سقط في ت.
(٣) في أ، ح: الراوي، وهو خطأ.
(٤) سقط في ت.
(٥) سقط في ب.
(٦) في ح: قدمناه.