ولك أن تقول: فائدة وجوب الإخبار أنه [ينضمّ](١) خبر الآحاد بعضها إلى بعض، فيحصل جمع عظيم يوجب خبرهم العلم الموجب للعمل، لا أنه يعمل بخبر كلّ واحد بمفرده، ونحن إنما دفعنا هذا السّؤال في الآية؛ لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: الآية ١٢٢].
وأما هنا فإنه متجه.
وأما قوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: الآية ٦]، فدلالتها واضحة من مفهومي [الصّفة](٢) والشرط، وعليها اعتمد شيخنا أبو الحسن الأشعري ﵁ كما ذكر القاضي.
ولعلّ الشيخ ضَمَّها إلى غيرها ليحصل القطع له، وإلّا فهي بمجرّدها لا تقيد القطع لا سِيَّما، وهو من منكرى المفاهيم.
وممن ذكر هذه الآيات كلّها، وافتتح بقوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ أبو بكر الصَّيرفيّ، في كتاب "خبر الواحد".
وحكى المَازِرِيّ استدلال بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [سورة التوبة: الآية ٦١] والأُذُن: هو الذي يَسْمَعُ كل ما يقال له، وقد جعل الله ذلك خيرًا لنا.
والأحاديث كثيرة، ومن أوضحها قوله ﷺ لأم سَلَمَةَ:"أَلا أَخْبَرْتِيهِ أَنِّي أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمُ؟ "(٣)، وكان الرجل بعث زوجته إلى أم سلمة لتسألها، فلولا أن قبوله لخبر زوجته،
(١) في ب: يتضمن. (٢) في ب: الصيغة. (٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٧)، والبيهقي (٤/ ٢٣٤) من حديث عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ: أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: سل هذه - لأم سلمة - فأخبرته أن رسول اللّه ﷺ يصنع ذلك. =