لَا يجْرِي النَّهر فِي أرضه فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك، بل يتْرك على حَاله، لِأَن من هُوَ فِي يَده يَسْتَعْمِلهُ بإجراء مَائه وَنَحْوه، فَعِنْدَ الِاخْتِلَاف القَوْل قَوْله، فَلَو لم يكن فِي يَده وَلم يكن جَارِيا وَقت الْخُصُومَة، فَإِن كَانَ يَدعِي رَقَبَة النَّهر فَعَلَيهِ أَن يثبت أَنه لَهُ، وَإِن كَانَ يَدعِي حق الإجراء فِي النَّهر فَعَلَيهِ أَن يثبت أَنه كَانَ يجْرِي من الْقَدِيم لسقي أراضيه، فَيحكم لَهُ حِينَئِذٍ بِملك رَقَبَة النَّهر فِي الصُّورَة الأولى، وبحق الإجراء فِي الثَّانِيَة.
وبمثل ذَلِك يحسم الِاخْتِلَاف إِذا وَقع فِي حق الْمُرُور، أَو حق التسييل فِي أَرض أَو على سطح، أَو فِي دَار، أَو فِي طَرِيق خَاص، أَو بَين علو وسفل (ر: الْهِدَايَة وشروحها والملتقى والتنوير، فصل الشّرْب، والمادة / ١١٧٧ / من الْمجلة) .
هَذَا، ثمَّ إِذا جهل حَال الْمُتَنَازع فِيهِ وَلم يعرف هَل هُوَ قديم أَو حَادث، فَالْأَصْل فِيهِ أَنه إِن كَانَ فِي طَرِيق خَاص يعْتَبر قَدِيما حَتَّى يقوم الدَّلِيل على خِلَافه، وَإِن كَانَ فِي طَرِيق الْعَامَّة يعْتَبر حَدِيثا، فللإمام أَن ينْقضه (ر: شرح الْمَادَّة / ٢٢٤ / من مرْآة الْمجلة) .
وَالْمرَاد بِالطَّرِيقِ الْخَاص فِي قَوْلهم: " فَالْأَصْل فِيهِ أَنه إِن كَانَ فِي طَرِيق خَاص يعْتَبر قَدِيما " هُوَ مَا كَانَ مَمْلُوكا رَقَبَة لقوم وَلَيْسَ للعامة فِيهِ حق أصلا، كَمَا إِذا كَانَت أَرض مُشْتَركَة بَين قوم بنوا فِيهَا مسَاكِن وَجعلُوا بَينهم مِنْهَا طَرِيقا حَتَّى كَانَ مَمْلُوكا لَهُم على الْخُصُوص، فَأَما إِذا كَانَت السِّكَّة مختطة من الأَصْل فَحكمهَا حكم طَرِيق الْعَامَّة وَلَو غير نَافِذَة إِذْ هِيَ ملك الْعَامَّة، أَلا يرى أَن لَهُم أَن يدخلوها عِنْد الزحام. وَهَذَا التَّفْسِير يَأْتِي فِي جَمِيع الْأَحْكَام الَّتِي تذكر فِي غير النافذة (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ الْفَصْل الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ، صفحة / ٢٦٣ / نقلا عَن خُوَاهَر زَاده) .
اخْتلف الْإِفْتَاء فِي اعْتِبَار التَّصَرُّف الْقَدِيم فِي الْحُقُوق، فَأفْتى المرحوم خير الدّين الرَّمْلِيّ، فِي سُؤال رفع إِلَيْهِ، بِمَا يُفِيد عدم اعْتِبَاره، وَأَنه لَا بُد من إِقَامَة الْبَيِّنَة على الْحق الْمُدعى بِهِ بِخُصُوصِهِ، وَتمسك بمسائل نصوا عَلَيْهَا، وَهِي أَن من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.