الْغَصْب بِدَلِيل مَا نصوا عَلَيْهِ فِي كتاب الْغَصْب من أَن البيع وَالتَّسْلِيم يُوجب الضَّمَان وَلَو الْمَبِيع عقارا على الْأَصَح، وَمن جِهَة كَونه غصبا يكون المُشْتَرِي بِمَنْزِلَة غَاصِب الْغَاصِب، وَيكون الْمَبِيع وَاجِب الرَّد، وَإِذا كَانَ وَاجِب الرَّد شرعا فَبِأَي جِهَة وَقع الرَّد يكون أَدَاء لذَلِك الْوَاجِب، كَالْمَبِيعِ فَاسِدا وَالْمَغْصُوب، إِذا بَاعه المُشْتَرِي من بَائِعه، أَو بَاعه الْغَاصِب من مَالِكه، أَو وهبه إِيَّاه، يكون ردا بِحكم الْفساد الْوَاجِب عَلَيْهِ رَفعه (ر: مَا تقدم تَحت الْمَادَّة / ٢) وغاصب الْغَاصِب يبرأ برد الْعين الْمَغْصُوبَة على الْغَاصِب أَو برد بدلهَا عَلَيْهِ إِذا هَلَكت كَمَا يبرأ بِالرَّدِّ على الْمَغْصُوب مِنْهُ (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من الْغَصْب) وَعَلِيهِ فَيكون بيع المُشْتَرِي الْأَخير الْمَبِيع للْمُشْتَرِي الأول يعْتَبر بعد ظُهُور كَونه مُسْتَحقّا ردا على الْغَاصِب لَا بيعا، لما لَهُ من شبه الْغَصْب. وَإِذا كَانَ ردا لم يكن مستفيداً للْملك من جِهَة غير البَائِع، فَيرجع عَلَيْهِ بِالثّمن. بِخِلَاف مَا أوردهُ صَاحب الظَّهِيرِيَّة من فرع الرَّد بِالْعَيْبِ فَإِن شِرَاء المُشْتَرِي فِيهِ للْمَبِيع الْمَعِيب ثَانِيًا من مُشْتَرِيه هُوَ شِرَاء مَحْض، وَالْمَبِيع لَيْسَ لَهُ شبه الْغَصْب حَتَّى يُمكن اعْتِبَاره ردا، فَافْتَرقَا.
هَذَا مَا ظهر لي، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.