وينكرون البعث بعد الموت، قال تعالى:{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}(١)، وقال تعالى: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} (٢). وكذلك ينكرون إرسال الرسل وبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال تعالى:{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا}(٣).
وبهذا يكون الوثنيون قد أشركوا مع الله أصنامهم وأولياءهم والشياطين وصرفوا عبادتهم أو جزءاً منها إلى هذه الآلهة، وإن كانوا يؤمنون بوجود الله - سبحانه وتعالى - الخالق المدبر الرازق، إلا أنهم يجعلون معه آلهة يحبونهم كحب الله ويساوونهم بالله، ولا يؤمنون بالرسل من الناس.
ثانياً: الصابئة:
"الصابئ معناها الخارج من دين إلى دين، وكان يقال للرجل إذا أسلم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صبأ، عنوا أنه خرج من دين إلى دين، وكانت العرب تسمي الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصابئ"(٤). ويذكر الفراهيدي: "أن الصابئين قوم دينهم شبيه بدين النصارى؛ إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال منتصف النهار، ويزعمون
(١) سورة يس، الآية: ٧٨. (٢) سورة الصافات، الآيتان: ١٦ - ١٧. (٣) سورة الإسراء، الآية: ٩٤. (٤) لسان العرب، ابن منظور، مادة: صبأ، ١/ ١٠٨.