أروى بنت عبد المطلب فقال: تبعت محمداً وأسلمت لله، فقالت له أمه: إن أحق من آزرت وعضدت خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه، فقال طليب: فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة، ثم قالت: أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن، فقال طليب: فإني أسألك بالله إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وكانت تعضد النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسانها وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره (١). فهذا طليب - رضي الله عنه - بعد إسلامه مباشرة ذهب إلى والدته ليدعوها إلى الإسلام، وفي تأكيد هذا الأمر ورد في القرآن قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(٢)، فأمر الله - سبحانه وتعالى - المؤمنين بأن يتقوا النار هم وأهلوهم قبل أي أحد آخر.
[هـ) الشاهد الخامس: الإجارة من أجل الدعوة]
قال تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}(٣). وعلى هذا الأساس كانت دعوة أبي ذر - رضي الله عنه - لحويطب بن عبد العزى، قال حويطب: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(١) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، طبقات البدريين من المهاجرين، ٣/ ١٢٣. (٢) سورة التحريم، الآية: ٦. (٣) سورة التوبة، الآية: ٦.