"الحلم هو الطمأنينة عند سورة الغضب"(١)، "وهو واسطة بين إفراط الغضب وعدمه، فالحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب"(٢)، ويقال:"إن الحلم هو أن تكون النفس مطمئنة لا يحركها الغضب بسهولة، ولا تضطرب عن إصابة المكروه"(٣).
يقول الماوردي:"الحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد"(٤).
"والله - سبحانه وتعالى - هو الحليم، وهو الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقداراً فهو منتهٍ إليه"(٥)، ويقول الغزالي:"الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش، كما قال تعالى:{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ}(٦) "(٧). وقد وردت آيات عديدة في ذكر أن الحلم من أسماء الله - سبحانه وتعالى -، قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ
(١) التعريفات، الجرجاني، ص ٩٨. (٢) أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص ١٥٧، ٢٦١. (٣) موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، محمد علي التهانوني، حرف الحاء، ١/ ٧٠٦. (٤) أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص ٢٦١. (٥) النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، ص ٢٣٠. (٦) سورة النحل، الآية: ٦١. (٧) المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، الغزالي، ص ٩٤.