ضوابط منهج الصحابة - رضي الله عنهم - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
إن ضوابط منهج الصحابة - رضي الله عنهم - في دعوة المشركين هي كل ما قام به الصحابة - رضي الله عنهم - من أجل السيطرة والمحافظة على منهج دعوتهم ليتم به معرفة مدى مطابقة هذا المنهج لما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.
[الضابط الأول: جعل التوحيد هو الموضوع الرئيس في جميع دعوتهم]
إن عبادة الله وحده هي التي بعث الله بها رسله وأنزل بها كتبه وأوجبها على جميع خلقه، قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(١)، وهي أصل رسالة الأنبياء والرسل - عليهم السلام -؛ فجميعهم جاؤوا بالدعوة إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة، قال تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(٢)، وهي أول ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك بدعوة العباد إلى عبادة رب العباد وحده لا شريك له، ونبذ الأوثان والأصنام، وما يشرك به مع
(١) سورة الذاريات، الآية: ٥٦. (٢) سورة النحل، الآية: ٣٦.