أنهم على دين نوح وهم كاذبون" (١)، ويقول الفيروزآبادي: "إن قبلتهم من مهب الشمال" (٢)، وقيل: "إنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم، ونسبتهم إليه" (٣)، إلا أن الطبري يذكر "أنهم نسبوا إلى صابئ بن متوشلخ بن أخنوخ وذلك قبل نوح - عليه السلام -، وهم من أرسل إليهم؛ وأخنوخ هو إدريس - عليه السلام - ((٤).
وبناءً على ذلك تكون الصابئة من أقدم الديانات الموجودة الآن والتي لها أتباع وإن قلوا، وقد ذكرهم القرآن الكريم في ثلاثة مواضع في قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى}(٥)، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ}(٦)، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}(٧).
والصابئة تفترق إلى أربع فرق: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحرنانية (٨)، وكل منهم له مذهبه الخاص، وطريقة عبادته واعتقاده، والذي يختلف به عن الطريقة الأخرى، وسوف نذكرهم باختصار:
(١) العين، الفراهيدي، حرف الصاد، باب الثلاثي المعتل، باب الصاد والباء، ٧/ ١٧١. (٢) القاموس المحيط، الفيروزآبادي، باب الهمزة، فصل الصاد، ص ٤٥. (٣) المصباح المنير، الفيومي، كتاب الصاد، ص ١٧٤. (٤) تاريخ الأمم والملوك، الطبري، ١/ ١٠٨. (٥) سورة المائدة، الآية: ٦٩. (٦) سورة البقرة، الآية: ٦٢. (٧) سورة الحج، الآية: ١٧. (٨) انظر: الملل والنحل، الشهرستاني، القسم الثاني، الجزء الأول، ص ٩، ٤٨، ٤٩، ٥٣.