وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ التَّجْبِيهِ أَنْ يُحْمَلَ اثْنَانِ عَلَى دَابَّةٍ وَيُجْعَلَ قَفَا أَحَدِهِمَا إِلَى قَفَا الْآخَرِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَابَلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَبْهَةِ وَالتَّجْبِيهُ أَيْضًا أَنْ يُنَكَّسَ رَأْسُهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ نَكَّسَ رَأْسَهُ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِعْلُ تَجْبِيهًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَبْهِ وَهُوَ الِاسْتِقْبَالُ بِالْمَكْرُوهِ وَأَصْلُهُ مِنْ إِصَابَةِ الْجَبْهَةِ يُقَالُ جَبَهْتُهُ إِذَا أَصَبْتُ جَبْهَتَهُ انْتَهَى (أَلَظَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ (بِهِ النِّشْدَةَ) بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الشِّينِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ أَلْزَمَهُ الْقَسَمَ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (فَقَالَ) أَيِ الشَّابُّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا (إِذْ نَشَدْتَنَا) أَيْ أَقْسَمْتَنَا (فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ) أَيْ جَعَلْتُمُوهُ رَخِيصًا وَسَهْلًا (فَأَخَّرَ) أَيِ الْمَلِكُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ ذِي الْقَرَابَةِ (فِي أُسْرَةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأُسْرَةُ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِمُ انْتَهَى
وَقَالَ السِّنْدِيُّ رَهْطُهُ الْأَقْرَبُونَ (فَحَالَ قَوْمُهُ) أَيْ قَوْمُ الرَّجُلِ الزَّانِي (دُونَهُ) أَيْ دُونَ الْمَلِكِ أَيْ حَجَزُوهُ وَمَنَعُوهُ مِنَ الرَّجْمِ (حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ) أَيْ قَرِيبِكَ الَّذِي زَنَى وَأَخَّرْتَ عَنْهُ الرَّجْمَ (فَأَصْلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَاصْطَلَحُوا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَعْنَى فَاصْطَلَحَ الْمَلِكُ وَجَمِيعُ رَعِيَّتِهِ عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ أَيِ التَّحْمِيمِ وَالتَّجْبِيهِ وَالْجَلْدِ وَاخْتَارُوهَا وَتَرَكُوا الرَّجْمَ (أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ) الْآتِي ذِكْرُهَا (نَزَلَتْ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْيَهُودِ فِي قِصَّةِ رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ الزَّانِيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون أَيْ يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهَا وَيَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالنَّبِيِّينَ الَّذِينَ بُعِثُوا بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أُلُوفًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَابٌ إِنَّمَا بُعِثُوا بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ وَأَحْكَامِهَا وَحَمْلِ النَّاسِ عَلَيْهَا (الَّذِينَ أَسْلَمُوا) انْقَادُوا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ صِفَةٌ أُجْرِيَتْ عَلَى النَّبِيِّينَ عَلَى سَبِيلِ الْمَدْحِ فَإِنَّ النُّبُوَّةَ أَعْظَمُ مِنَ الْإِسْلَامِ قَطْعًا وَفِيهِ رَفْعٌ لِشَأْنِ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْرِيضٌ بِالْيَهُودِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُ بِأَنَّ أَنْبِيَاءَهُمْ كَانُوا يَدِينُونَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي دان به محمد واليهود
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.