وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ هُوَ أَنْ يُؤْتَمَنَ عَلَى شَيْءٍ بِطَرِيقِ الْعَارِيَةِ وَالْوَدِيعَةِ فَيَأْخُذَهُ وَيَدَّعِيَ ضَيَاعَهُ أَوْ يُنْكِرَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَةً
[٤٣٩١] (لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ) النَّهْبُ هُوَ الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ قَهْرًا (قَطْعٌ) وَالنَّهْبُ وَإِنْ كَانَ أَقْبَحَ مِنَ الْأَخْذِ سِرًّا لَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ لِعَدَمِ إِطْلَاقِ السَّرِقَةِ عَلَيْهِ (وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً) بِضَمِّ النُّونِ الْمَالُ الَّذِي يُنْهَبُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ وَيُرَادُ بِهَا الْمَصْدَرُ (مَشْهُورَةً) أَيْ ظَاهِرَةً غَيْرَ مَخْفِيَّةٍ صِفَةً كَاشِفَةً (فَلَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ طَرِيقَتِنَا أَوْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا زَجْرًا [٤٣٩٢] (وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيِ الْمَذْكُورِ (لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ) الْخِيَانَةُ الْأَخْذُ مِمَّا فِي يَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْخَوْنُ أَنْ يُؤْتَمَنَ الْإِنْسَانُ فَلَا يَنْصَحَ خَانَهُ خَوْنًا وَخِيَانَةً وَمَخَانَةً وَاخْتَانَهُ فَهُوَ خَائِنٌ
[٤٣٩٣] (بِمِثْلِهِ) أَيْ بِمِثْلِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ) الِاخْتِلَاسُ هُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ ظَاهِرٍ بِسُرْعَةٍ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يقطع المنتهب والخائن والمختلس
قال بن الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَعَلَيْهِ بَاقِي الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ عمر وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ لَكِنَّ مَذْهَبَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ فِي جَاحِدِ الْعَارِيَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى إِيجَابَ الْقَطْعِ عَلَى السَّارِقِ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَابِ وَالْغَصْبِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَةِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِرْجَاعُ هَذَا النَّوْعِ بِالِاسْتِغَاثَةِ إِلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ وَتَسْهِيلِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا فَيَعْظُمُ أَمْرُهَا وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتُهَا لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ عَنْهَا
(هَذَانِ الْحَدِيثَانِ) أَيْ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَحَدِيثُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ (لم يسمعهما بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ لابن حبان عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَائِنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.