قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَشْتَرُوا الْكَفَنَ بِثَمَنٍ غَالٍ فَإِنَّهُ يَبْلَى بِسُرْعَةٍ انْتَهَى
وَفِي سُبُلِ السَّلَامِ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ فِيهِ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ
وَأَيْضًا فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ وَعَلِيٍّ لِأَنَّهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ وَهِيَ زِيَادَةُ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سَرِيعُ الْبِلَى وَالذَّهَابِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانَ فَقَالَ اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهَا
قُلْتُ إِنَّ هَذَا خَلَقٌ قَالَ إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ إِنَّهُ لِلْمُهْلَةِ أَيْ لِلصَّدِيدِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ وفيه مقال
وذكر بن أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ أَنَّ الشَّعْبِيَّ رَأَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ
[٣١٥٥] (قَالَ) أَيْ خَبَّابٌ (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَعُمَيْرٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ كَانَ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنُ وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنْعَمِ النَّاسِ عَيْشًا وَأَلْيَنِهِمْ لِبَاسًا وَأَحْسَنِهِمْ جَمَالًا فَلَمَّا أَسْلَمَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَتَقَشَّفَ وَتَحَشَّفَ وَفِيهِ نَزَلَ (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِمُصْعَبٍ (إِلَّا نَمِرَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ كِسَاءٌ فِيهِ خُطُوطٌ بِيضٌ وَسُودٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّمِرَةُ ضَرْبٌ مِنَ الْأَكْسِيَةِ إِذَا (غَطَّيْنَا) أَيْ سَتَرْنَا (بِهَا) أَيْ بِالنَّمِرَةِ (مِنَ الْإِذْخِرِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ هُوَ نَبْتٌ بِمَكَّةَ وَيَكُونُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ
وَفِيهِ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا ضَاقَ فَتَغْطِيَةُ رَأْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.