١ - عُلِمَ من سياق الحديث أن طلب الفتح إنما هو من الخازن، وإلا لما كان هو المجيب. فإن قلت: ورد عن الحسن وقتادة وغيرهما: أن أبواب الجنة يرى ظاهرها من باطنها، وعكسه، وتتكلم، وتعقل ما يقال لها:(انفتحي انغلقي)(١).
فلم طلب الفتح من الخازن ولم يطلبه منها بلا واسطة؟
قيل: الظاهر أنها مأمورة بعدم الاستقلال بالفتح والغلق، وأنها لا تستطيع ذلك إلا بأمر عريفها المالك لأمرها بإذن ربها، وإنما يطالب بما يراد من القوم عرفاؤهم.
٢ - قيل: ما ثبت من أن الخازن هو متولي الفتح عارضه حديث سلمان رضي الله عنه: «حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقْرَعَ الْبَابَ فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَيُقَالُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ»(٢).
فالجواب: بأنه لا معارضة بينهما؛ لأن الله تعالى هو الفاتح الحقيقي، وتولي الخازن لذلك، إنما هو بإقدار الله تعالى له وتمكينه.
٣ - قيل: إن ظاهر الحديث مُشكل بما ذكره بعض الأئمة، من أن أبواب الجنة تفتح لأهلها قبل مجيئهم، بدليل قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)} [ص: ٥٠].
(١) الطبري: جامع البيان، مؤسسة الرسالة، ط ١ ١٤٢٠ هـ، ت: أحمد محمد شاكر، ص (٢١/ ٢٢٢). (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة (٨١٣)، وقال العلامة الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ولكنه موقوف على سلمان وهو الفارسي، إلا أنه في حكم المرفوع، لأنه أمر غيبي لا يمكن أن يقال بالرأي ولا هو من الإسرائيليات: ظلال الجنة في تخريج السنة (٣٨٤١).