الميزان في القيامة من مسائل الغيب التي لا تثبت إلا بالدلائل الشرعية فميزان القيامة حق لا شك فيه، دلت عليه نصوص الوحيين، نؤمن به دون كيفية، يقول الإمام ابن حزم:" الموازين حق، توزن فيها أعمال العباد، نؤمن بها ولا ندري كيف هي؟ "(١). ويقول الإمام ابن تيمية:" وأما كيفية تلك الموازين، فهو منزلة كيفية سائر ما أخبرنا به من الغيب"(٢).
وهل ثبت في الآثار الصحيحة شيء من صفات الميزان؟
- أما ما يتعلق بصفات الميزان فالثابت منه:
أ. ما ورد في السنة الشريفة المطهرة من أن الميزان له كفتان، توضع فيهما الحسنات والسيئات ودليله:
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ "، قَالَ: «فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ»(٣).
(١) ابن حزم: المحلى، دار الفكر - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتاريخها (١/ ٣٦) (٢) ابن تيمية: المسائل والأجوبة، دار الفاروق الحديثة - مصر، ط ١ ١٤٢٥ هـ، ص (١١١) (٣) أخرجه الترمذي أبواب صفة الجنة، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله ح (٢٦٣٩).