- وأن كفة الحسنات عن يمين العرش مقابل الجنة، وكفة السيئات عن العرش مقابل النار (١).
- ومما يجدر الإشارة إليه: أن قدماء المصريين كانوا يصورون على معابدهم صور الميزان والحساب والتوبة والعقاب (٢).
إذن: كيفيات الميزان من الغيبيات التي لا يعلمها إلا الذي الله سبحانه وتعالى، يقول العلامة ابن أبي العز:" وثبت أن الميزان له كفتان، و الله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات "(٣).
ويحسن بنا في ختام هذا المسألة أن نشير إلى ما نقله الإمام الذهبي في تاريخه قال: قال عبد الملك بن حبيب: كنا جلوساً عند زياد بن عبد الرحمن بن زياد إذ جاء كتاب من بعض الملوك، فكتب فيه وختمه، فذهب به الرسول فقال لنا زياد: أتدرون عما يسأل هذا؟ سأل عن كفتي الميزان، أمن ذهب هي أم من فضة؟ فكتب إليه هذا الحديث: ثنا مالك، عن الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»(٤).
[المسألة الخامسة: هل الميزان واحد أم هناك موازين متعددة؟ وما الموزون فيه؟ وهل هو خاص للمؤمنين؟]
اختلف العلماء في الجواب عن هذه المسائل إلى أقوال، أرجع العلامة محمد رشيد رضا أسباب الخلاف فيها إلى أمور ثلاثة:
١ - "اختلاف الأخبار والآثار عن السلف، وأن أكثرها لا يصح، ولا يحتج بمثله في الأحكام العملية فضلاً عن المسائل الاعتقادية.
٢ - الاختلاف في فهمها.
٣ - الرأي والتخيل والقياس مع الفارق " (٥).
(١) القرطبي: التذكرة، دار المنهاج - الرياض، ط ١ ١٤١٥ هـ، ص (٧٢٤) (٢) محمد حسين هيكل: حياة محمد صلى الله عليه وسلم، دار المعارف، ١٩٩٧ م، ص (١٢٢) (٣) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط ١ ١٤١٨ هـ، ص (٤١٩). (٤) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ح (٢٣١٧). (٥) محمد رشيد رضا: تفسير المنار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٠ م، (٨/ ٢٨٧)