وقد صرح الإمام ابن عبد البر بتواتر أحاديث الحوض فقال:" وقد ذكرنا أحاديث الحوض وهي متواترة"(١) وقال: "الأحاديث في حوضه - صلى الله عليه وسلم -متواترة صحيحة ثابتة كثيرة "(٢).
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري عن أحاديث الحوض:" وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه كثيرة، وروي عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين بلا خلاف "(٣).
وقد نقل هذا التواتر جماعات كثيرة من أهل العلم (٤) مما يدل على ثبوت هذه الأحاديث، وأنها حجة يجب الإيمان بها.
وقال الشيخ الداودي في حواشيه على الصحيح:
مما تواتر حديث من كذب ومن بنى الله بيتاً واحتسب
ورؤية شفاعة والحوض ومسح خفين وهذي بعض (٥)
وأما أدلة إثبات الحوض من السنة فهي كثيرة منها:
عن أنس رضي الله عنه قال: دعا النبي - صلى الله عليه وسلم -الأنصار، ليكتب لهم بالبحرين فقالوا: لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: ذاك لهم ما شاء الله على ذلك، يقولون له، قال:«فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ»(٦).
(١) ابن عبد البر: الاستذكار، دار الكتب العلمية - بيروت ن ط ١ ١٤٢١ هـ (٥/ ١١٢). (٢) ابن عبد البر: التمهيد، وزارة عموم الأوقاف - المغرب، ١٣٨٧ هـ (٢/ ٢٩١). (٣) الأشعري: الإبانة، الأنصار - القاهرة، ط ١ ١٣٩٧ هـ، ص (٢٤٥). (٤) انظر: ابن أبي العز، شرح الطحاوية ص (١٩٩)، ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٤٦٧ - ٧٤٥) العراقي: طرح التثريب: (٣/ ٢٩٦). (٥) الكتاني: نظم المتناثر، دار الكتب السلفية - مصر، ط ٢ - ، ص (١٩). (٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب ما أقطع النبي - صلى الله عليه وسلم -من البحرين ح (٣١٦٣).