فكما ثبت عن ابن زياد تكذيبه بالحوض، ثبت رجوعه وإيمانه به، أما غيره ممن أنكر أو تأول من بقيه الفرق، فهي باقية على هذا الإنكار، وممن نُقل عنه إنكار الحوض:
-المعتزلة: ونقل إنكاره عنهم جماعة من أهل العلم:
يقول الإمام الأشعري:"وأنكرت المعتزلة الحوض"(١). ويقول الإمام السجزي عن عقائد المعتزلة:" وإن الحوض والشفاعة والميزان لا أصل لها"(٢). ويقول الإمام أبو الحسن العمراني:"وأن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم -حق، وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ ذلك كله"(٣). ويقول الإمام السفاريني:" خالفت المعتزلة فلم تقل بإثبات الحوض مع ثبوته بالسنة الصحيحة الصريحة فكل من خالف في إثباته فهو مبتدع "(٤).
- الخوارج: ونقل إنكار الحوض عنهم جماعة:
يقول الحافظ ابن حجر:" أنكره الخوارج وبعض المعتزلة"، ويقول الإمام ابن عبد البر:" وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة "(٥).
ولا اعتبار لإنكار هؤلاء للحوض؛ لأنه أمر مشتهر مستفيض، يقول الإمام ابن حزم:" وأما الحوض فقد صحت الآثار فيه، وهو كرامة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولمن ورد عليه من أمته، ولا ندري لمن أنكره متعلقاً، ولا يجوز مخالفة ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا ولا غيره "(٦)، ويقول العلامة ابن أبي العز:" فقاتل الله المنكرين لوجود الحوض، وأخلق بهم أن يحال بينهم وبين وروده بوم العطش الأكبر"(٧)، وفي الأثر:(فمن كذب فلا سقاه الله منه)(٨).
(١) الأشعري: الإبانة، الأنصار - القاهرة، ط ١ ١٣٩٧ هـ، ص (٢٤٥). (٢) السجزي: رسالة السجزي إلى أهل زبيد، عمادة البحث العلمي: (٢٧١). (٣) العمراني: الانتصار، أضواء السلف - الرياض، ط ١ ١٤١٩ هـ (٣/ ٧٢٠). (٤) السفاريني: لوامع الأنوار، مكتبة الخافقين - دمشق، ط ٢ - ١٤٠٢ هـ (٢/ ٢٠٢). (٥) ابن حجر: فتح الباري: (١١/ ٤٦٧)، ابن عبدالبر: التمهيد (٢/ ٢٩١). (٦) ابن حزم: الفصل، مكتبة الخانجي - القاهرة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (٤/ ٥٥). (٧) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط ١ ١٤١٨ هـ، ص (٢٠٢). (٨) أخرجه أحمد في المسند، مؤسسة الرسالة، ط ١ ١٤٢١ هـ (٣٣/ ٢٣).